السيد علي عاشور
134
موسوعة أهل البيت ( ع )
رأينا به نخلة قط . قالا : فقال لنا الحسين فما تريانه رأى ؟ قلنا : نراه رأى هوادى الخيل . فقال : وأنا واللّه أرى ذلك ، فقال الحسين أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقلنا له : بلى ، هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد . قال : فأخذ إليه ذات اليسار . قال : وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل فتبيناها وعدلنا فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير . قال : فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضربت وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم . فقال الحسين لفتيانه أسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا وقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم ، وأقبلوا يملأون القصاع والأتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها . توبة الحر ثم قال : قال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال : أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال : يا ابن أخي أنخ الجمل فأنخته فقال : إشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين أخنث السقاء أي أعطفه قال : فجعلت لا أدري كيف أفعل قال : فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي « 1 » . * * * خروج الحسين عليه السّلام إلى مقتل مسلم قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : ثمّ سار الحسين عليه السّلام إلى مكّة وهو يقرأ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فقال له أهل بيته : لو انحرفت عن الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب . فقال : لا واللّه لا أفارقه حتّى يقضي اللّه ما هو قاض ودخل مكّة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان وهو يقرأ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ .
--> ( 1 ) معالم المدرستين : 3 / 70 .